السيد كمال الحيدري

406

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الاستعداد ما يمكّنه من حمل هذا العلم ، في حين لم يزد ما حصل للملائكة على أنّه إنباء لهم وحسب . فشأنهم الوجودي لا يؤهّلهم لتعلّم ذلك العلم وحمله ، وإنّما الاطّلاع على الواقعة بعد تمامها وحسب ، وممّن ؟ من الخليفة الأرضي الذي تحوّل إلى معلّم للملائكة بإذن ربّه بما حمله من العلم . يتبيّن من مجموع ما مرّ أنّ هذا العلم الذي امتاز به آدم على الملائكة أجمعين ، بل صار منشأً لسجود الملائكة كلّهم أجمعين لهذا الموجود الأرضي ، لا يمكن أن يكون محض علم بالألفاظ والأسماء أو بمعانى هذه الأسماء ومفاهيمها وحسب . ممّا يدلّ على ذلك من القرائن أنّ الآية الكريمة عبّرت عن هذه الأسماء بتعابير تكشف على أنّ لهذه الأسماء نحو حياة وعلم وشعور وعقل ؛ حيث نصّت : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فالضمير « هم » لا يستعمل في اللغة إلّا للجمع العاقل . على هذا المساق جرى قوله سبحانه : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وكذلك قوله : فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ إذ من الواضح أنّ اسم الإشارة « هؤلاء » يستعمل للحىّ العاقل الحاضر . على أنّ القرائن في أنّ المقصود بالأسماء في الآية ليست هي الألفاظ أو معاني الألفاظ ونحو ذلك ، لا تقتصر على هذا القدر وحده وإنّما هناك المزيد . من ذلك أنّه لو كانت الألفاظ أو معانيها منشأ للخلافة للزم أن يكون الملائكة صالحين للخلافة بعد أن أنبأهم آدم بالأسماء ، ومن ثمّ يكونون في عرض هذا الخليفة الأرضي ، لا أن يسجدوا له بفضيلة علمه بهذه الأسماء وعدم علم الملائكة بها . يقول الطباطبائي : « إنّ العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلّا كانت الملائكة بإنباء آدم إيّاهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك إكرام لآدم ولا كرامةٌ حيث علّمه الله سبحانه أسماء ولم يعلّمهم ، ولو علّمهم إيّاها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجّتهم ، وأىّ حجّة تتمّ في أن يعلّم الله تعالى